محمد الكرمي
77
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول
( ان ما ادّعى لزومه ) للتعبد بغير العلم ( اما غير لازم ) أصلا ( أو ) انه على فرض لزومه ( غير باطل وذلك ) اى تشريح هذه الجملة الجوابية : انك قرأت في احكام القطع وبيان حجيته ان حجيته معناها حكم العقل على القاطع بان قطعك طريق فطرى إلى الواقع ليس له من حيث نفسه حكم ولا من حيث هو قطع اثر بل الحكم الذي يجلبه لمتعلقه والأثر الذي يترتب عليه هما حكم واثر الواقع وهو في ذلك طريق محض اليه وعين هذا الملاك يقال في الامارات المجعولة فان معنى جعلها بمنزلة العلم اعتبارها طرقا إلى الواقع ليس لها في نفسها احكام وآثار وانما هي تدعو احكام الواقع وآثاره لترتبها على متعلقاتها فإذا كان ملاكها بهذا اللون فليس عندنا في مواردها إلا حكم الواقع ان اصابته تنجز وان أخطأته كانت عذرا فيه فأين اجتماع المثلين أو الضدين وهذا انما يلزم إذا كان للطرق بنفسها احكام غير احكام الواقع واما إذا كانت طريقا محضا اليه فليس في البين الا حكم الواقع نفسه وهو واحد وكما لا يلزم على هذا التقرير اجتماع المثلين أو الضدين لا يلزم طلب الضدين أيضا ولا اجتماع إرادة وكراهة أو مصلحة ومفسدة كما هو واضح وهو مقصوده بقوله ( لان التعبد بطريق غير علمىّ انما هو بجعل حجيته ) وتنزيله منزلة العلم واقامته مقامه ( والحجية المجعولة ) كالحجية الغير المجعولة نظير حجية القطع ( غير مستتبعة ) في نفسها ( لانشاء احكام تكليفية ) غير ما هو في الواقع ولكن ( بحسب ما ادّى اليه الطريق ) ونطق به لسانه : لا ( بل ) هي كحجية القطع ( انما تكون موجبة لتنجز التكليف به ) اى بالطريق المجعول ( إذا أصاب ) الواقع ( وصحة الاعتذار به إذا أخطأ ) الواقع نظير ما عرفته تماما في القطع ( و ) موجبة ( لكون مخالفته وموافقته ) اى مخالفة الطريق فيما قام عليه وموافقته كذلك يعدّ ( تجريا ) في المخالفة ( وانقيادا ) مع الموافقة ( مع عدم اصابته ) اى عدم إصابة الطريق الواقع ( كما هو شأن الحجة )